الرقيق القيرواني
16
تاريخ افريقية والمغرب
وهكذا التهت رئاسة المهالبة في إفريقية التي استمرت حوالي ربع قرن من الزمان أي من أواخر أيام أبى جعفر المنصور إلى عهد هارون الرشيد ، ذلك لأن تجربة إسناد حكم إفريقية إلى فرد بعينه مع بقائه على التبعية لدولة الخلافة كانت تجربة ناجحة ، فقد أفادت إفريقية فائدة محققة من فترة المهالبة فاستقرت خلالها الأحوال ، وعمرت المدن وبنيت المساجد واطمأن الزراع والتجار وزاد الدخل خصوصا في أيام أكبر أولئك المهالبة وهو يزيد بن حاتم الذي حكم خمسة عشر سنة . وبعد نهاية حكم المهالبة عادت إفريقية إلى التبعية المباشرة لدولة الخلافة وتوالى عليها ولاة بغداد ، ولكن الفوضى سادتها إذ اشتد تنافس زعماء العرب في البلاد في الوصول إلى السلطان في القيروان أو الانفراد بالسلطة السياسية في نواحيهم . ولمّا كانت الخلافة العباسية شديدة الاهتمام بشؤون ولاية إفريقية التي تشمل طرابلس وإفريقية والزاب ، والتي ذكر اليعقوبي الذي زار إفريقية في عصر الأغالبة أن منتهى سلطة العباسيين غربا كانت حتى مدينة إربة الواقعة على المجرى الأعلى لنهر شلف - ولّى هارون الرشيد على إفريقية عاملا عربيا من طراز فريد في معدنه هو هرثمة بن أعين وكان من أكبر رجال الحزب العربي في بلاط الرشيد ، وكان شيخا مجربا في فن الحروب وحكم الولايات « 1 » . حكم هرثمة بن أعين إفريقية قرابة من العامين من ( 180 ه - 181 ه / 796 م - 797 م ) وخلال هذه الفترة القصيرة ساد إفريقية هدوء واستقرار ، فعمل هرثمة على تجديد ما تخرب من المدن والموانىء والمنشأت ليعيد ثقة الناس في الدولة العباسية ، فجدد ميناء تونس ، وأصلح مسجد القيروان ونظم الأسواق فيها ، واهتم ببناء قصور العبادة .
--> ( 1 ) راجع في ذلك : د . حسين مؤنس معالم تاريخ الغرب والأندلس ص 79 ، وابن عذارى : المصدر السابق 110 ، والنويري المصدر السابق ج 24 ص 95 - 96 .